أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

19

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

لتقلّبون رجلا قليبا إن خلصت قدماه غدا من النّار ؛ ثم ألصق خدّه بالأرض ، قال : أللّهم إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، أللّهم إنّ رحمتك وسعت كلّ شيء ، فلتسعني ؛ أللّهم إنّ رحمتك . لم يزل يردّدها حتّى مات . 12 - قال : حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثنا أبي ، عن جدّي ، قال « 1 » : كان إبراهيم أوّل من اختتن ، وأوّل من رأى الشّيب في رأسه ولحيته ؛ قال : ربّ ما هذا ؟ قال اللّه تبارك وتعالى : هذا الوقار . قال : ربّ زدني وقارا . 13 - وبلغنا أن [ سبب ] شيب إبراهيم ، أن إسحاق كان يمشي معه فلا يعرف أيّهما أكبر إلّا من عرفهما ، وكان ربّما قدّم عليه إسحاق بالتّحية والسّلام ، فلمّا رأى ذلك اللّه عزّ وجلّ فرّق [ 127 ب ] بينهما بالشّيب . 14 - حدّثنا إبراهيم ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن عمرة ابنة عبد الرّحمن ، عن عائشة ، قالت : كان النّاس أهل مباشرة للأعمال بأنفسهم ، فأنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلّم ] رائحتهم يوم الجمعة ، فأمرهم بالغسل لذلك . 15 - قال : حدّثنا إبراهيم بن هشام ، قال : حدّثنا أبي عن جدّي ، قال « 2 » : لمّا نزل عبد اللّه بن عليّ « 3 » بالمسوّدة وحصروا دمشق استغاث النّاس بيحيى بن يحيى « 4 » ، فسأله الوليد بن معاوية « 5 » أن يخرج إلى عبد اللّه بن عليّ

--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 3 / 358 ، المعارف 30 ، ثمار القلوب 692 . ( 2 ) نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق 18 / 109 ا نسخة « س » . ( 3 ) عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عم السفاح والمنصور ، وهو الذي افتتح دمشق وهدم سورها وتولى قتال مروان بن محمد ، وكان السفاح جعله ولي عهده ، فلما بلغه موت السفاح دعا إلى نفسه ، فبايعه أهل الشام بالخلافة ، فوجه إليه المنصور أبا مسلم الخراساني فهزمه ، مات في حبس المنصور سنة 147 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 13 / 145 ) . ( 4 ) يحيى بن يحيى بن قيس ، أبو عثمان الغسّاني ، سيّد أهل دمشق ، استعمله عمر بن عبد العزيز على الموصل ، كان عالما بالفتيا والقضاء ، مات سنة 135 ه . يقال إنه شرب شربة ، فشرق بها ، فمات . [ تاريخ دمشق ، لابن عساكر 18 / 107 ا نسخة « س » ، ومختصره 27 / 304 ] . ( 5 ) الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك ، ويقال : الوليد بن معاوية بن -